القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢١٣ - بيان ذلك على النحو الأوّل
لو ثبت المورد الأوّل بالدليل الاجتهادي كالأمارات لا بالفقاهتي كالأُصول، و منها الاستصحاب.
رابعاً: إنّما يتمّ الاستصحاب لو تمّ أركانه، و منها بقاء نفس الموضوع، و عند تبدّله لا معنى للاستصحاب. بيان ذلك إنّ العقل هو الذي حكم بالتخيير بينهما و ذلك باعتبار تساويهما في الفضيلة، فمع وجود مزيّة أو احتمالها في أحدهما، فإنّه لا يحكم بالتخيير، و ما يقال بالملازمة بين الحكم العقلي و الشرعي بناء على أنّ الحكم الشرعي يجري على العنوان الذي حكم به العقل لا أكثر من ذلك، و الحكم الشرعي إنّما هو على عنوان المتساويين في الفضيلة و العلم، و قد زال بحصول الأعلم فتبدّل الموضوع، فكيف يستصحب؟
و ربما يقال بالاستصحاب الكلّي القسم الثالث باعتبار الجامع بينهما، و أُجيب أنّه إنّما ينفع فيما لو كان حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعي، و الجامع بينهما لم يكن منهما، فهو أمر انتزاعي و الحكم المنكشف شرعاً هو حكم واحد لعنوان المتساويين، فلم يحرز بقاء الموضوع، فإنّ التخيير الثابت إنّما هو في مورد تساوي المجتهدين في الفضيلة.
خامساً: لا وجه للتمسّك في المسألة العقليّة بالقول بعدم الفصل، كما إنّ نفي الفصل غير موجود في المقام، فالإجماع المركّب غير حاصل.
الثاني: لو كان في العالم الخارجي مجتهداً واحداً فإنّه يتعيّن تقليده على العامي، فلو وجد آخر و صار أعلم من الأوّل، فيشكّ في بقاء التقليد المتعيّن الأوّل، فيستصحب البقاء، و يتمّ في غير الفرض بالقول بعدم الفصل.