القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨ - ثمّ معرفة الأحكام الشرعية و العلم بها إنّما يكون من طريقين
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١].
و قال الرسول الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في حجّة الوداع في خطبته المشهورة: (يا أيّها الناس و اللَّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة و يباعدكم من النار إلّا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم من النار و يباعدكم من الجنّة إلّا و قد نهيتكم عنه) [٢].
فقام بالرسالة الإسلامية و نشر الأحكام و المعارف و تتميم مكارم الأخلاق أيام حياته المباركة، و كمل دين الإسلام بالولاية و الإمامة و إمارة أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) و الخلفاء المعصومين من بعده بنصّ آية الإكمال و غيرها، ثمّ الناس غير مهملين و لم يتركوا من دون تكليف، فلا بدّ للمكلّف أن يعرف حكمه و وظيفته الشرعية و الدينية، حتّى يتخلّص من العقاب و يفوز بالثواب، و لولا ذلك فإنّه يحتمل الوقوع في الضرر، بل يظنّ ذلك، فكلّ واحد يعلم إجمالًا أنّه مكلّف شرعاً بأحكام و وظائف دينية.
ثمّ معرفة الأحكام الشرعية و العلم بها إنّما يكون من طريقين:
١ العلم الوجداني و القطع اليقيني كالاستماع من لفظ المعصوم النبي أو الإمام (عليهما السّلام) أو قيام خبر متواتر قطعي يفيد العلم، أو خبر واحد محفوف بالقرائن القطعيّة و نحوها.
٢ العلم التعبّدي الشرعي، أي ما علم حجّيته شرعاً و هو على أنحاء ثلاثة:
[١] الجمعة: ٢.
[٢] أُصول الكافي ٢: ٧٤، باب الطاعة و التقوى.