القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٧٠ - توهّم و دفع
و أُجيب: بأنّه لم يقل واحد من فقهاء الإماميّة بتعيّن تقليد الميّت الأعلم، كما إنّ جواز الرجوع إلى المجتهد الحيّ ممّا تسالم عليه الأصحاب منذ زمن الأئمة (عليهم السّلام)، فمع احتمال اشتراط الحياة يدور الأمر بين التعيّن و التخيير فيتمّ الأصل مطلقاً.
توهّم و دفع:
يذهب المحقّق القمّي (قدّس سرّه) صاحب القوانين إلى القول بالانسداد، و من ثمّ يقول بحجّية الظنّ مطلقاً إلّا ما خرج بالدليل كالقياس، ثمّ في مقام العمل يرى وجوب العمل بأقوى الظنّين، فربما يتوهّم فيما نحن فيه أنّه يجب تقليد الميّت الأعلم و لو ابتداءً لكون الظنّ الحاصل من فتواه أقوى من الحاصل من الحيّ غير الأعلم.
و أُجيب: إنّ ما يقوله من جواز تقليد الميّت ابتداءً و عدم اشتراط الحياة كما صرّح صاحب الكفاية بأنّ ذلك خيرة الأخباريين و بعض المجتهدين من أصحابنا، و لعلّ مراده من بعض المجتهدين صاحب القوانين، ليس من باب لزوم تقليد الأعلم بما هو أعلم، بل باعتبار ما عنده من المبنى حيث يرى انسداد باب العلم و العلمي في زمن الغيبة الكبرى بتوهّم اختصاص الخطابات بالمشافهين و بمن قصد إفهامه، فيعمل بكلّ ما يكون أقوى من غيره، كما إنّ الأقربيّة في فتوى الأعلم مطلقاً حتّى في صورة مخالفة فتواه للمشهور أو الاحتياط ممنوعة، فلم يظهر من المحقّق القمّي وجوب تقليد الأعلم بما هو أعلم [١].
[١] الدرّ النضيد ١: ٢١٥.