القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٣١ - كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان و المكان في الاجتهاد
الأصليّة الآمرة الناهية كحرمة المحرّمات المطلقة و كوجوب التراضي في العقود .. إلى غير ذلك من الأحكام و المبادئ الشرعيّة الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها و مقاومة خلافها، فهذه لا تتبدّل بتبدّل الأزمان، بل هي الأُصول التي جاءت بها الشريعة لإصلاح الأزمان و الأجيال، و لكن وسائل تحقيقها و أساليب تطبيقها قد تتبدّل باختلاف الأزمنة المحدثة» [١].
فلا بدّ عند القول بتأثير العنصرين في الاجتهاد أن يحافظ على الأصلين المتقدّمين فنحترز عن تشريع الحكم و جعله فإنّه مختصّ باللَّه سبحانه، كما نقدّس و نؤيّد الأحكام الأوّليّة، و من ثمّ يقال للزمان و المكان تأثير في استنباط الأحكام الشرعيّة و الأحكام الحكومية، كما تعرّض إلى تفصيل ذلك بعض الأعلام.
فالأوضاع و الأحوال الزمنية لها تأثير خاصّ و كبير في استنباط الحكم الشرعي، و هذا التأثير تارة باعتبار الموضوع و أُخرى باعتبار الحكم.
توضيح ذلك: لمّا كانت القضيّة مركّبة من موضوع و محمول فتأثير العنصرين تارة يرجع إلى ناحية الموضوع و أُخرى إلى الحكم باعتبار الملاك أو كيفيّة تنفيذ الحكم.
و الأوّل: قد يراد من تبدّله انقلابه إلى موضوع آخر كصيرورة الخمر خلّا، هذا خارج عمّا نحن فيه، و قد يصدق الموضوع على مورد في زمان و مكان و نفس الموضوع لا يصدق على ذلك المورد في زمان و مكان آخر لمدخليّة الظروف الخاصّة
[١] موسوعة طبقات الفقهاء ١: ٣٢١، المقدّمة، عن المدخل الفقهي العام ٢: ٩٢٤.