القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢٤ - الأوّل الأخبار
و مطلق الكمال للَّه وحده لا شريك له، و ما دونه من الممكنات مشوب بالنقص، و لمّا كان الكمال مطلوباً كما جعل اللَّه ذلك في جبلّة الإنسان، فجعل كمال الرجل بالمرأة، و كمال المرأة بالرجل، فكلّ واحد يكمّل الآخر، و لكلّ واحد جهازه الخاصّ و خلقته الخاصّة، و اللَّه سبحانه يكمل عقل الرجل بعواطف و أحاسيس المرأة، كما يكمّل عواطف المرأة بعقل الرجل، فما ورد من نقص حظوظهن أو عقولهن أو إيمانهن، إنّما بهذا الاعتبار، فلا فضل للرجل على المرأة، و لا المرأة على الرجل إلّا بالتقوى، إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم، و كما الرجال أُمروا بالعبادات فكذلك النساء، و كما للرجل أن يصل إلى مقام الولاية الإلهية فيكون وليّ اللَّه، كذلك المرأة بتربيتها تكون وليّة اللَّه كمريم العذراء، إلّا أنّه إنّما لا تستلم مناصب المرجعية و القيادة و الإمامة العامّة و الخاصّة و ما شابه، لما تحمل من صفات خاصّة كالعواطف الشفّافة و الأحاسيس المرهفة، فلا تتناسب هذه المسئوليات الخطرة و المناصب الحسّاسة مع خلقتها و طبيعتها، كلّ ذلك تمشية للنظام التكويني و الاجتماعي على ما يرام، و ما فيه البقاء و الديمومة.
و منها: ما ورد في النهي عن إمامة النساء لجماعة الرجال، و إن كانت المرأة يجوز لها أن تؤمّ النساء [١].
و وجه الاستدلال واضح، فإنّه إن لم يحقّ للمرأة أن تؤمّ الرجل في صلاته، فبطريق أولى لا يحقّ للرجل أن يرجع إليها في التقليد و الفتاوى.
[١] الوسائل: أبواب ١٩ و ٢٠ و ٢٣ من أبواب صلاة الجماعة.