القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٩٧ - الخامس الاشتغال
الرابع الاستصحاب:
فإنّ فتوى المجتهد الأوّل بأخذها و الالتزام بها صارت حجّة فعليّة في حقّ العاميّ المكلّف، فإن شكّ أنّ الأخذ و الالتزام علّة لحجّية فتواه حدوثاً و بقاء حتّى يتعيّن البقاء، أو حدوثاً فقط حتّى لا يتعيّن البقاء، فمع الشكّ يستصحب حجّية فتواه الفعليّة فلا يجوز العدول إلى آخر فإنّه لا معنى لحكمين فعليين لشخص واحد.
و أُجيب بعدم تماميّة الاستصحاب بعدم بقاء الموضوع و عدم وحدته، و بالمعارضة باستصحاب الحجّية التخييريّة الثابتة قبل الأخذ بفتوى أحدهما.
الخامس الاشتغال:
و هو العمدة في الوجوه التي يستدلّ على عدم جواز العدول، و تقريبه على القول بالطريقيّة في الأمارة كما عند المشهور و هو المختار، فإنّه بعد العلم الإجمالي بتنجّز الأحكام في الجملة، و لا بدّ من تحصيل ما يؤمّن من العقاب بلزوم امتثالها أو ما جعله الشارع مبرءاً للذمّة تعبّداً، و العمل بفتوى الأوّل مبرئ للذمّة مطلقاً سواء قلنا بالحجّية التخييريّة الشأنيّة، أو الحجّية التعيّنية الفعليّة، بخلاف العمل بفتوى الثاني، فإنّه مشكوك فيه فيكون المقام من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير، بين مقطوع و معلوم الحجّية و بين محتمل الحجّية، و العقل من باب الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينيّة يحكم بالأوّل.
و أمّا تقريبه على القول بالسببيّة و الموضوعيّة في الأمارة، فإنّه باعتبار أنّ الفتويين المتعارضين تدخلان في باب التزاحم، و العقل يحكم أوّلًا بالجمع بينهما