القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧٤ - حرمة التقليد في أُصول الدين
و التقليد في كلّ شيء إنّما يكون من سنخه، ففي العقائد يكون من مقولة أوصاف النفس.
فيستدلّ على الجواز بأنّ النبيّ الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله) كان يقبل إسلام كلّ من أقرّ بالشهادتين و لا يكلّفه بالاستدلال و النظر في البراهين و الحجج [١]، بل كان يأمرهم بتعلّم الفروع و الأحكام الإسلامية.
هذا و لكن عدم السؤال لا يدلّ على جواز التقليد في أُصول الدين، و إذا كان المراد من التقليد معناه العرفي من اتباع الغير فهذا خارج عمّا نحن فيه، فالمقصود اتباع المجتهد في الفتوى المبتنية على الأمارات الظنية المنزلة منزلة العلم.
كما تمسّك القائل بالجواز بإطلاق قوله تعالى:
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ.
فإطلاقه متناول لصورة إسلامهم من دون نظر و دليل، و لكن يمنعه الانصراف، فلا تتمّ مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق، و استدلّ أيضاً بسيرة المسلمين على عدم مطالبة الدليل ممّن كان مسلماً على إسلامه، إلّا أنّه يجاب أنّ السيرة جرت بعد ما جرت أيضاً على أنّ الأُصول لا بدّ من إثباتها بالنظر و الدليل، و لا يكفي فيه التقليد.
[١] الاجتهاد و التقليد: ٢٣٠.