القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٠ - عودٌ على بدء
ثمّ ما يقال بعدم جواز رجوع من له ملكة الاجتهاد إلى الغير، بل عليه الاجتهاد الفعلي أو الاحتياط فعمدة أدلّته، أنّ هذا الشخص له علم إجمالي أنّه سيقع في مسائل يبتلى بها، فلو أراد أن يفعل بقول الغير، فإنّه يشكّ في حجّية قوله بالنسبة إليه، و الشكّ فيها مساوغ لإنكارها، فلا يصحّ الرجوع حينئذٍ.
و أُجيب أنّ من له الملكة لو سأل عن تقليده للآخرين، فإنّه سيجيب أنّه لم يكن له علم بتكاليف اخرى غير التكاليف التي عيّنها المجتهد الآخر، أو أنّه يحتمل أنّ بعض التكاليف مطابقة للواقع، فينحلّ العلم الإجمالي الكبير إلى الصغير، فيأخذ بالقدر المتيقّن و يجري البراءة في الزائد المشكوك.
عودٌ على بدء:
و بعبارة اخرى: قيل لا يجوز رجوع المجتهد بالملكة إلى غيره، فإنّ أدلّة مراجعة الجاهل إلى العالم و تعلّم المسائل المبتلى بها لا تعمّ هذا المجتهد، فإنّما يرجع العامي إلى المجتهد باعتبار حدس العالم و حجّيته باعتبار السيرة العقلائيّة، فمن كان له الحدس كيف يرجع إلى الآخرين، فلا يرجع أهل الخبرة إليهم.
و أُجيب:
أوّلًا: جواز التقليد لا يبتني على هذه السيرة العقلائيّة، كما أنّه ليس من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، و إنّ رجوع الجاهل إلى العالم من الأُمور الفطريّة.
و ثانياً: كما قاله الشيخ الأعظم من جواز ذلك للإجماع إلّا أنّه غير تامّ، فإنّ مثل هذه المسائل المستحدثة لم تعنون في كتب القدماء، فلا معنى للإجماع عليه.