القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣١٨ - المقام الثاني
و اجتنابه عن المشتبهات فهو الأورع في مقام العمل.
و قيل: المراد منه في مقام الاستنباط إمّا بمعنى أنّ فحص أحدهما عن الدليل في استنباطه أكثر من المقدار المعتبر في الفحص عنه فيبذل جهده في الإحاطة بمدارك الأحكام و مسانيدها، و إمّا بمعنى عدم الإفتاء في المسائل الخلافية و احتياطه فيها دون الآخر.
ثمّ حكى عن النهاية و التهذيب و الذكرى و الدروس و الجعفرية و المقاصد العلية و المسالك و غيرها ترجيح الأورع من المجتهدين المتساويين في الفضيلة، و استظهر الشيخ الأنصاري الشهرة على ذلك، و حكى عن المحقّق الثاني الإجماع عليه.
قال الشهيد الثاني: إذا اجتمع اثنان فأكثر ممّن يجوز استفتاؤهم فإن اتّفقوا في الفتوى أخذ بها، و إن اختلفوا وجب عليه الرجوع إلى الأعلم الأتقى، فإن اختلفوا في الموضعين رجع إلى أعلم الورعين و أورع العالمين، فإن تعارض الأعلم و الأورع قلّد الأعلم، فإن جهل الحال أو تساووا في الوصف تخيّر و إن بعد الفرض، و ربما قيل بالتخيير مطلقاً لاشتراك الجميع في الأهليّة و هو قول أكثر العامّة، و لا نعلم به قائلًا منّا، بل المنصوص عندنا هو الأوّل [١].
و لا يخفى أنّ الكلام في المسارة تارةً باعتبار عقل العامي من غير تقليد في أورع المجتهدين و أُخرى باعتبار نظر الفقيه المجتهد بحسب ما يستنبطه من الأدلّة.
[١] الدرّ النضيد ١: ٣٢٨، عن منية المريد: ٣٠٤.