القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣١٩ - المقام الثاني
فالأوّل ما يدركه عقل العامي ابتداءً هو الرجوع إلى الأورع بل إلى كلّ من له مزيّة و خصيصة مرجّحة ذاتاً أو عرضاً.
و أمّا الثاني فالمسألة ذات صور:
فتارةً يعلم المجتهد موافقة أحدهما للآخر في الفتوى، فلا تكون الأورعيّة مرجّحة حينئذٍ و أُخرى لا يعلم مخالفته للآخر، فكذلك لا ترجيح للأورعيّة لقيام السيرة على ذلك. و إن علم بالمخالفة فالمشهور تقديم الأورع، و استدلّ بوجوه:
الأوّل: الإجماع، و هو كما ترى من طرح المسألة عند المتأخّرين، و أنّه ربما يكون من المدركي الذي لا حجّية فيه بنفسه، كما أنّه من المنقول الذي هو من الظنّ المطلق الذي ليس بحجّة.
الثاني: الأخبار، كمقبولة عمر بن حنظلة، قال (عليه السّلام): الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما و أورعهما، و لا يلتفت إلى الآخر.
و نحوها: رواية داود بن حصين، قال (عليه السّلام): (ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفّذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر).
و منها: المرسل المروي أنّه (لا يحلّ الفتيا إلّا لمن كان أتبع أهل زمانه برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)).
و أُجيب: أنّها وردت في القضاء، و إلحاقه الإفتاء به دونه خرط القتاد، لخصوصيّة القضاء باعتبار رفع الخصومة المطلوبة شرعاً كما مرّ سابقاً، و المرجّح في القضاء لا يلزمه أن يكون مرجّحاً في باب الإفتاء و التقليد، كما أنّ بعض الروايات ضعيفة السند، كما أنّ مفروضها ترجيح الأورعيّة في أصل التقليد لا في مورد