القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١١٢ - ثمّ القضاء و الحكم على صورتين
و الثاني: فيما لو حكم المجتهد ابتداءً من دون وجود الخصومة و المنازعة كحكمه بيوم العيد و إن لم يرجع إليه أحد، و ذلك فيما كان الفعل في نفسه مباحاً، فيحكم من أجل مصلحة عامّة الناس، أو لمصلحة شخص مثلًا فهو من الحكم الابتدائي، و ليس من مصاديق الفتوى، بل باعتبار منصبه، و هي الحكومة فيحكم، و هذا القسم من الحكم المسمّى بالحكم الابتدائي، و قيل إنّه ليس من القضاء، قد وقع الاختلاف في نفوذه، حتّى فيما لو كان أعلم، فمن قال بنفوذه فدليلهم مقبولة عمر بن حنظلة في قوله (عليه السّلام): (فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا كالرادّ على اللَّه، و هو على حدّ الشرك باللَّه) فإنّ معنى حكم بحكمنا، أي يحكم بحسب الموازين الشرعيّة. و من لا يقول بنفوذ حكم الحاكم، إمّا باعتبار مناقشة سند المقبولة، أو عدم دلالتها على ذلك، فإنّ صدر الحديث في المتخاصمين، فإذا حكم بحكمنا إشارة إلى القاضي بينهما، و كذا قول الإمام (عليه السّلام): (ينظران أي المتنازعين من كان منكم ممّن قد روى حديثنا). بل قد ناقش بعض بأنّ المقبولة لا تدلّ على أنّ الفقيه له منصب القضاء، و إنّما تدلّ عند المراجعة إليه، فإنّه يتمكّن من ذلك لرفع الخصومة و النزاع.
كما إنّ جعل منصب القضاء لمن كان بيده السلطان، و هذه قرينة عامّة، فإنّ الأئمة (عليهم السّلام) لم يكن بيدهم الحكم و السلطنة الظاهرية، كما إنّ الرواة لم يكن لهم ذلك، فليس في المقبولة ما يدلّ على المنصب الخاصّ.
و أمّا ما يقال بأنّ الانسدادي لا يدخل في عبارة (من عرف أحكامنا) فقضاءه غير نافذ، فأُجيب بأنّه من باب عدم القول بالفصل، كما أنّ الانسدادي