القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧١ - مقدّمات الاجتهاد
مقدّمات الاجتهاد
لو قلنا بملكة الاجتهاد، و أنّها تحصل بالممارسة و معرفة علوم تسمّى مقدّمات الاجتهاد أو نقول بالاجتهاد الفعلي و أنّه استخراج الحكم من الحجّة، فإنّه يتوقّف على تلك المقدّمات أيضاً. و عند الفاضل التوني [١] أنّ المجتهد في عصر الغيبة يفتقر في مقام الاستنباط إلى معرفة علوم تسعة، ثلاثة من العلوم الأدبيّة، و هي: اللغة و الصرف و النحو، و ثلاثة من المعقولات، و هي: الأُصول و الكلام و المنطق، و ثلاثة من المنقولات، و هي: تفسير آيات الأحكام و معرفة الأحاديث أي علم الدراية و علم الرجال.
و عند الغزالي [٢] عبارة عن ثمانية من العلوم.
أقول: يتوقّف استنباط الأحكام الشرعيّة و تحصيل الحجّة على الحكم الواقعي أو الظاهري لعمل نفسه و لمقلّديه على مقدّمات و مبادئ ترجع إلى حصول قوّة الاستنباط و إلى عمل نفسه و الإفتاء به، و أمّا مقدار معرفة تلك المقدّمات فباعتبار أنّ الحجّة تحصل من الكتاب و السنّة فلا بدّ من الاطّلاع على العلوم العربية و معرفة مفرداتها بمقدار ما يحتاج إليه في فهم الكتاب الكريم و الأخبار الصادرة عن
[١] الوافية في أُصول الفقه: ٢٥٠.
[٢] المستصفى من علم الأُصول ٢: ٣٥٣.