القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٠ - ما ذا تعرف عن الأخباريّة
يرون أنّ الاجتهاد بدعة، و أنّ المجتهدين عيال على أبناء العامّة، و ما عندهم من الفتاوى أساسه منهم، فهم بعداء عن مذاق أهل البيت (عليهم السّلام) و مذهبهم. حتّى وصل الأمر بهم في أيام زعامتهم في كربلاء في القرن الثاني عشر يخاف أن يحمل كتاب أُصولي، خوفاً من بطشهم و تكفيرهم.
ثمّ يعدّ مؤسس الأخبارية هو ميرزا محمّد أمين الأسترآبادي المقتول سنة ١٠٢٢ في الكاظمية المقدّسة، و كتابه (الفوائد المدنية) كتبه عند ما كان ساكناً في المدينة المنوّرة، و من طريف ما ينقل عنه أنّه رأى في عالم الرؤيا النبيّ الأعظم (صلّى اللَّه عليه و آله) يخاطبه قائلًا: (قم و أنقذ ديني من الأُصوليّين)!! و في عصرهم كانت كتب الأُصول تتبادل في الخفية، حتّى بزغ شمس الوحيد البهبهاني فثار على الروح الأخبارية فولّت هاربة، و أرجع المياه إلى مجاريها الطبيعية التي كانت من عصر الأئمة (عليهم السّلام) و حتّى بداية الغيبة الكبرى، و إلى يومنا هذا.
فالأخباري يركّز على الأخبار و لهذا سمّي بها، فيعتقد أنّ العقل و إن كان يميّز بين الخير و الشرّ، إلّا أنّ تشخيصه ليس بحجّة، كما أنّ الأخبار في الكتب الأربعة قطعيّة الصدور إلّا ما لا يعمل به الشيخ في التهذيب، كما لا يعمل بالقرآن الكريم إلّا بمدد من الروايات، كما لا يعمل بالظنّ، و لا معنى عنده لتقسيم الناس إلى مجتهد و مقلّد، بل على الجميع العمل بالأخبار [١].
[١] فرهنگ تشريحى اصطلاحات أصول: ٢٩.