القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١ - و من أهمّ موارد التخيير
و يكون الواجب كلّ واحد من الأمرين، لكنّه لو أتى بأحدهما سقط الآخر عن الوجوب كالتخيير بين خصال الكفّارة.
و عند سيّدنا الأُستاذ أنّ المكلّف مخيّر بين أحد الأُمور الثلاثة، بمعنى أنّ الواجب عند العقل أحد هذه الثلاثة على سبيل منع الخلوّ في اصطلاح المناطقة، فالجمع بين عدلين في هذا التخيير كالجمع بين الاجتهاد و الاحتياط لا يستلزم لغويّة أحدهما كما كان يستلزم ذلك في ذينك المعنيين من التخيير، فالمراد من هذا التخيير أنّ العقل يحكم بانحصار طريق الإطاعة في العمل بأحد هذه الطرق الثلاثة لكلّ مكلّف مؤمن يعلم أنّه ليس بمُهْمَل من جانب اللَّه في أفعاله، و أنّ امتثال تلك الأحكام الواقعيّة على كلّ مكلّف أو احتمالها يلزم الخروج عن عهدتها بأحد الأُمور الثلاثة.
فقول المصنّف: يجب على كلّ مكلّف .. أنّ المكلّف في مقام الأمن من العقاب و فراغ الذمّة عمّا اشتغلت به ذمّته إجمالًا و احتمالًا لا يخلو غالباً عن واحد من الأُمور الثلاثة، لا أنّه يجب على كلّ واحد من المكلّفين التخيير العقلي أو الشرعي بأحد الأُمور الثلاثة.
فمتعلّق الوجوب العقلي فيما نحن فيه أحد الإبدال الثلاثة على سبيل التخيير بمعناه اللغوي دون المصطلح عند الفقهاء و الأُصوليين، فإنّه لا جامع بين الأبدال الثلاثة فلا تخيير عقلي، و لا تخيير شرعي لعدم كون الوجوب شرعيّاً.
و رفع الجميع غير جائز، للزوم خلوّ المكلّف من التكاليف و هو خلاف الوجدان، فيكون الوجوب العقلي التخييري بين الأبدال على سبيل منع الخلوّ، دون