القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧٣ - حرمة التقليد في أُصول الدين
حرمة التقليد في أُصول الدين
لقد أثبتنا في علم الأُصول أنّ الأمارات الشرعيّة تنزّل منزلة العلم، و العلم مرآة الواقع، فالخطاب الوارد في التنزيل يتوجّه إلى المرآتية، هذا إنّما يتمّ في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة.
و أمّا العقائد فالمطلوب فيها هو اطمئنان النفس و عقد القلب، فلا ينفع فيها فتوى المجتهد المبتنية على الأمارات، بل يشترط في العقائد تحصيل العلم ليطمئنّ القلب، و لو كان هذا العلم بمقدار استدلال العجوز و الأعرابي بأنّ البعرة تدلّ على البعير، فإنّ مثله يتيقّن بوجود الصانع و الخالق ممّا يألفه و يعيش معه، من دلالة البعرة على البعير.
فلا يجوز التقليد في أُصول الدين لمثل هذا السبب، و الروايات الدالّة على جوازه، لا تعمّ الأُصول كما لا يخفى، و هذا ما ذهب إليه المشهور أيضاً فقال بتحريم التقليد في أُصول الدين.
و قيل بجوازه، و قيل بوجوبه و تحريم النظر و الاجتهاد.
و إنّما يقال بالجواز بناء على أنّ الاعتقاد بأُصول الدين من أفعال القلب و الجوانح، فالتقليد فيها بمعنى عقد القلب بها، بعد عقد العلم، و هو عقد الموضوع بالمحمول، ثمّ عقده بالقلب و يسمّى بالعقيدة و الإيمان القلبي، فالتقليد فيها يحصل من قول الغير، فيكون بمعناه العرفي أي اتباع الغير.