القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠٣ - الثاني من البعيد ان يرضى الشارع بتصدّي الصبي للمرجعية العظمى،
كما أنّه لا إطلاق في تلك الأخبار حتّى تعمّ آراءه و فتاواه، بل ناظرة إلى أفعاله و تروكه.
الخامس: ما ورد في رفع قلم التكليف عنه حتّى يحتلم، و من كان كذلك كيف يتصدّى أمر المرجعية و يصحّ تقليده.
و أُجيب عنه: إنّ الظاهر من الرفع، رفع قلم المؤاخذة في أفعاله و تروكه، و لا يقتضي ذلك الحكم ببطلان أقواله و آرائه.
و خلاصة الكلام: إن تمّ الإجماع التعبّدي على اعتبار البلوغ فهو، و إلّا فإنّ الوجوه الأُخرى كلّها قابلة للخدشة و النقاش، كما إنّ السيرة العقلائية و بنائهم على عدم الفرق بين البالغ و غيره في رجوعهم إلى الخبير في علم و صنعة. فيلزم القول بعدم اشتراط البلوغ، إلّا أنّه مع ادّعاء تسالم الأصحاب و ذهاب المشهور إليه و عظمة مسؤولية المرجعية و أنّه يفهم من مذاق الشارع أن لا تفوّض إلى الصبيّ فإنّه معرّض للاتهام. فالأحوط وجوباً اعتباره.
ثمّ اعتبار بلوغ المجتهد أو مرجع التقليد إنّما هو باعتبار زمان العمل بفتياه، أمّا إذا استنبط الأحكام قبل البلوغ و لم يعدل عنها بعد البلوغ، فإنّه يجوز الرجوع إليه.
قال شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه): الظاهر أنّ الاجتهاد في حال الصغر أو عدم الإيمان و كذا الإفتاء حالهما لا يضرّ إذا كان في زمان العمل بالغاً مؤمناً) [١].
[١] رسالة التقليد: ٥٩.