القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠٥ - الشرط الثاني العقل
فطرأ عليه الجنون، فهل يجوز له البقاء كما لو قلّده حيّاً فمات؟
ربما يتوهّم أنّ الملاك و المقام واحد فكما يجوز البقاء على تقليد الميّت فيما لو قلّده حيّاً، فكذلك لو قلّده عاقلًا فجنّ فيجوز البقاء.
و لكن الحقّ خلاف ذلك، فإنّ المتسالم عليه و الذي يعرف من مذاق الشارع المقدّس أن لا يسلّم زمام أُمور الشيعة و زعامة المسلمين بيد مجنون كما في البلوغ بناءً على اشتراط العقل في المجتهد الذي يرجع إليه في الفتيا، لا مطلق المجتهد. و لا يقاس الجنون بالموت، فإنّ الموت لا يعدّ نقصاً بل يعدّ كمالًا لتجرّد النفس عن المادّة، بخلاف الجنون. و لمثل هذا يطرأ الموت على الأنبياء و الأوصياء دون الجنون.
و أمّا المقام الثاني: و هو تقليد المجنون الأدواري الذي يعقل تارة و يجنّ اخرى، فهل يجوز تقليده حين تعقّله و إفاقته؟ في المسألة وجهان:
من عدم المحذور في الرجوع إليه حين إقامته لشمول إطلاقات الأدلّة و بناء العقلاء و حكم العقل. كما ذهب سيّدنا الحكيم (قدّس سرّه) إلى أنّه لا مانع عند العقلاء من الرجوع إلى الأدواري حال إفاقته، و نقل حكاية القول بذلك عن بعض متأخّري المتأخّرين و هما صاحب (المفاتيح) و (الإشارات)، و قال: (لا بأس به إن لم ينعقد إجماع على خلافه لعموم الأدلّة أيضاً) [١].
كما ذهب سيّدنا الخوئي إلى ذلك أيضاً فقال: و أمّا المجنون الأدواري فالظاهر أنّه لا محذور في الرجوع إليه حال إفاقته لشمول الإطلاقات و السيرة له) [٢].
[١] المستمسك ١: ٤٢.
[٢] دروس في فقه الشيعة ١: ١٢٠.