القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٣ - مقدمة
فأنزل معهم الكتاب حافظاً للتشريع و صائناً له عن الزوال و الاندثار، قال سبحانه:
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [١].
ثمّ عزّز سبحانه كتبه بسنّة رسله و أنبيائه فعصمهم عن الخطأ و كلّ ما يشين بالإنسان و جعلهم أُسوة و قدوة و صارت سننهم ملاكاً للهداية و الضلالة و غدت عدلًا لكتب اللَّه و حجّة على العباد.
فختمت الشرائع السماوية بخاتم النبيّين محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله) و بزغ نور الإسلام بالمعنى الأخصّ، الذي من يبتغي غيره فإنّه لن يقبل منه:
وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٢].
فجاء التشريع الإسلامي لهداية الناس، و أغنى الأُمّة الإسلامية عن أيّ تشريع سواه، و لبّى حاجة المجتمع منذ اليوم الأوّل و إلى يومنا هذا و غداً على اختلاف العصور و الأمصار و اختلاف الظروف و الشرائط. كلّ هذا كان ببركة الاجتهاد و المجتهدين العظام الذين بذلوا ما في وسعهم لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيلية، منابع الفقه و الأحكام و مصدر التشريع الإسلامي،
[١] الحديد: ٢٥.
[٢] آل عمران: ٨٥.