القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٣٢ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
و في آية النفر في قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [١]، فبناءً على دلالتها لأصل التقليد، و أنّ المستفاد من ظاهرها لزوم التحذّر من إنذار المنذر المتفقّه في الدين مطلقاً، سواء أ كان مجتهداً مطلقاً أو متجزّياً استنبط جملة من أحكام الدين، بل ربما يعمّ من استنبط مسألة أو مسألتين. نعم لا دلالة لها بوجه على وجوبه عند إنذار كلّ منذر و إن لم يصدق أنّه فقيه.
فيكون نطاق الآية نطاق بناء العقلاء، و إن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من شمول الآية الشريفة للمتجزّي الذي استنبط جملة من الأحكام ممّا يعتدّ بها عرفاً.
الوجه الثاني الأخبار الشريفة:
كمقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها: (ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكماً).
و كذلك في حسنة أبي خديجة، و فيها: (اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا).
فظاهر الروايات باعتبار إضافة المصدر المضاف و الجمع المضاف هو اعتبار كون القاضي عارفاً بجميع أحكامهم و ناظراً في حلالهم و حرامهم، و لمّا كان باب الإفتاء و باب القضاء واحداً لوحدة الملاك و هو الحكم فيهما إلّا إذا قام الدليل على وجود الفارق بينهما، فإنّه يشترط في المجتهد المفتي أن يكون كذلك، فلا يصحّ الرجوع إلى من كان مجتهداً متجزّياً حتّى لو استنبط ما يعتدّ به من كتاب الطهارة
[١] التوبة: ١٢٢.