القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٩ - مقدّمات الاجتهاد
باب الزينة. و لكن هذا لا يتمّ و لا يصحّ، فإنّ من الأخبار ما هي مقطوعة و مرسلة، فلو ثبت بنحو الموجبة الكلّية أنّ الروايات في الكتب الأربعة كلّها مسندة، و لكثرة سندها و توافقها فلا نحتاج إلى السند، فإنّه يثبت حينئذٍ أنّ السند إنّما يذكر للزينة و التبرّك مثلًا، و لكن أنّى لهم ذلك فإنّ القضيّة على نحو الموجبة الجزئيّة، كما إنّ بعض الروايات يتعدّد فيها السند و منه ما هو مقبول و منه ما هو مردود، فلا بدّ من إحراز السند حينئذٍ، و بهذا نقول يحتاج المجتهد إلى علم الرجال أيضاً.
و أمّا مقولة الصدوق في بداية كتابه الشريف أنّ ما أوردته في الفقيه حجّة بيني و بين اللَّه فهذا كان في بداية أمره، و إلّا فإنّه لا يحتمل أنّ الصدوق عمل بكلّ الروايات المذكورة في الفقيه، فقد نقل عن مجاهيل و عن عائشة و أنّ الإخوة في السند لا يتوارثون في زمن الظهور و أمثال ذلك، فكيف يعمل بمثل هذه الروايات.
فإمّا أن يكون نظره الشريف في البداية أن ينقل ما هو حجّة، ثمّ في مقام الإفتاء لم يجد الدليل المحكم على المسائل فنقل هذه الروايات، أو كان نظره باعتبار الغالب، فإنّه غالباً لا ينقل إلّا الحجّة بينه و بين اللَّه سبحانه [١].
[١] و من الأعلام من يذهب إلى صحّة ما جاء في الفقيه بناءً على ما عند القدماء من الصحّة دون مصطلح المتأخّرين الذي تصدّى له السيّد ابن طاوس و اشتهر في زمن العلّامة عند تقسيم الخبر إلى أربعة أقسام كما في علم الدراية، و ذكرت ذلك بالتفصيل في (دروس الهداية في علم الدراية) و في تصحيح كتابي شيخ الطائفة التهذيب و الاستبصار يأتي النزاع في تصحيح رواياتهما على مبنى القدماء دون المتأخّرين.