القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١١٥ - حكم قضاء المجتهد المتجزّي و إفتاؤه
حكم قضاء المجتهد المتجزّي و إفتاؤه
من الواضح أنّ الناس يختلفون في استعداداتهم و قابليّاتهم و طاقاتهم، كما أنّ المسائل تختلف بحسب المقدّمات، فإنّ منها ما هي عقليّة لا تحتاج إلى النقل، و بهذا الاعتبار و لوجوه اخرى يمكن التجزّي في الاجتهاد، فإنّه ربما يجتهد الإنسان في بعض المسائل لمعرفته بمقدّماتها العقليّة، و مباني الفقه تختلف في المسائل و الفروعات، فيمكن أن يكون المجتهد مقتدراً في بعض المسائل دون البعض الآخر، فتختلف القدرة في مراتبها و مصاديقها، فيمكن التجزّي حينئذٍ و المقصود من الإمكان هو الإمكان الوقوعي، و قيل: إنّ الاجتهاد المطلق لا محالة مسبوق بالاجتهاد المتجزّي، فإنّ المجتهد شيئاً فشيئاً يصل إلى المراتب العليا، و لا نقول بلزوم المطلق للتجزّي أوّلًا، بل من الغالب سبق التجزّي للمطلق، و لا يلزم في غيره الطفرة حينئذٍ، فإنّ التقدّم تقدّم عادي لا عقلي. فيمكن التجزّي في الاجتهاد، فإنّ من حضر علم الأُصول و أتقنها عند أُستاذ الفنّ فإنّه يسهل عليه الاجتهاد في المسائل الجزئيّة سهلة المئونة، كأن تكون لها رواية واحدة مثلًا.
ثمّ العامي من باب رجوع الجاهل إلى العالم يجوز له الرجوع في المسائل التي اجتهد فيها المجتهد المتجزّي فيما لم يعلم الاختلاف إجمالًا و تفصيلًا مع الأعلم، و هذا من مدلول الروايات الشريفة، فإرجاع الأئمة (عليهم السّلام) إلى بعض الأصحاب بما لهم كتاب في الفقه ككتاب الصلاة أو كتاب الحجّ من هذا الباب.