القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٣١ - الفارق بين احتياط العامي و المجتهد
ثمّ الأصل عند الشكّ هنا هو البراءة، فإنّ الشكّ إنّما هو باعتبار العلم بالأمر في تحقّق الطاعة و عدمه، فهو من قبيل الأقلّ و الأكثر لا التعيين و التخيير، فالشكّ في اعتبار أمر زائد في عبادية العبادة و هو لزوم الانبعاث عن بعث المولى دون احتماله، فتأمّل.
الفارق بين احتياط العامي و المجتهد:
من الواضح اختلاف احتياط العامي عن المجتهد، فهما يشتركان في أصل الاحتياط بمعنى إتيان جميع المحتملات و يختلفان في موارده، فشأن العامي أن يكون عارفاً بموارد الاحتياط في خصوص الفتاوى بين الأحياء، و أمّا المجتهد فيحتاط فيها و في غيرها.
فالاحتياط في عرض الاجتهاد و التقليد و يجوز في الجملة، و يوجب الخروج عن عهدة التكليف الثابت في الشريعة، و لا فرق في ذلك بين العامي العارف بموازين الاحتياط و العالم بها، إنّما الفرق هو أنّ العامي إنّما يحتاط في خصوص الفتاوى الموجودة، لكون وظيفته الأخذ بفتاويهم، و أمّا المجتهد فيحتاط فيها و في غيرها، فيلاحظ آراء الفقهاء مطلقاً الأحياء و الأموات، و لا بدّ له أن يعرف ذلك اجتهاداً.
فاحتياط العامي موضوعاً و حكماً و هو من كان على أبواب الاجتهاد هو الرجوع إلى أقوال المجتهدين الذين يصحّ له المراجعة إليهم، و أمّا المجتهد فاحتياطه بمعنى الاحتياط من جميع الجوانب، فهو أوسع دائرة من احتياط العامي.
و عن الإمام كاشف الغطاء عليه الرحمة: (إنّ للناس بطريق الاحتياط