القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٣٠ - مناقشات جواز الاحتياط و أجوبتها
و أُجيب:
أوّلًا: إنّه لا دليل لنا على انحصار الإطاعة في الانبعاث عن البعث القطعي، بل ربما يعمّ الانبعاث عن احتمال البعث و وجود الأمر أيضاً، بل ربما يقال إنّه أطوع من القطعي.
و ثانياً: ليس الانبعاث عن بعث المولى و أمره الواقعي، و إلّا لزم عدم التخلّف، لعدم تخلّف المراد عن الإرادة الإلهيّة، بل الباعث ربما يكون تصوّر أمر الآمر و ما يترتّب عليه من الثواب عند الإطاعة و العقاب عند المعصية، و هذا يتمّ مع احتمال البعث أيضاً، فيكون الباعث عن المبادي الموجودة في نفس المطيع من خوف النار و حبّ الجنّة أو شكراً للَّه سبحانه، و هذا المعنى موجود في كلا الامتثالين سواء العلم بالأمر أو احتماله.
و ثالثاً: إنّما يكون العلم دخيلًا في داعويّة الأمر إلى الفعل لا أنّه داعياً إليه، و غاية ما يقتضيه الاحتياط مع التكرار هو فقدان التمييز و لا يضرّ ذلك لعدم اعتباره كما مرّ.
و رابعاً: لا يستقلّ العقل بكون الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال الجزمي، بل شأنه إدراك إتيان ما تعلّق به أمر المولى من دون أن يكون له دخل في الحكم بوجوب شيء أو بعدمه.
ثمّ لو ثبت أنّ الإجمالي في طول التفصيلي في ما يوجب التكرار لكان ذلك في الامتثال الإجمالي في الأجزاء أو الشرائط أيضاً، و الحال لا إشكال في جواز الاحتياط فيهما.