القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٤٢ - و أمّا المقام الثاني
معناها، و المتفاهم من لفظتها باعتبار هيئة التفضيل، و ظهورها في شيء و عدم ظهوره، فكان الأولى أن يعرف معناها بما هو المتفاهم العرفي و ما هو موضوع الحكم عند العقل و العقلاء، فإنّ الأعلم في الفقه كالأعلم في سائر العلوم.
و معنى الأعلم حينئذٍ هو أن يكون أعرف بالكبريات و أدقّ في استنباط الأحكام منها، و أكثر إحاطة و أجود استنباطاً، ثمّ أحسن سليقة في تطبيق تلك الكبريات على صغرياتها.
و الخلاصة: مجرّد الأقوائيّة و شدّة المعرفة بالكبريات لا ينفع ما لم ينضمّ إليه حسن السليقة في تطبيق الكبريات على الصغريات، فيكون أعلم بالأُصول و الفقه. فالطبيب الأعلم ليس من كان أعلم بقواعد و كليات الطبّ، و أعرف بطرق معالجة الأمراض، ما لم ينضمّ إليه حسن التطبيق بين تلك الكليات و بين المصاديق.
(فالاجتهاد إنّما هو تخصّص في تشخيص الوظيفة الفعلية في كلّ مسألة، و الأعلم هو الذي صار واجداً لهذه الملكة على النحو الأكمل) [١].
و أمّا المقام الثاني:
أي تعيين الأعلم و المرجع فيه.
فربما يقال: إنّ الشهادة إنّما تكون على المحسوسات لقوله (صلّى اللَّه عليه و آله) مشيراً إلى الشمس (على مثل هذا فاشهد) و ما نحن فيه لم يكن منها فكيف يشهد بذلك؟
و أُجيب: إنّ ممّا لم يكن من المحسوسات ربما يعرف من آثاره، و باعتبار ذلك
[١] الاجتهاد و التقليد؛ السيّد رضا الصدر: ٣٠١.