القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٥ - مقدمة
فتولّد عندهم علم أُصول الفقه.
إلّا أنّ أصحابنا الإمامية، فإنّه نقل عن بعضهم أنّه يعتقد باستغناء الأصحاب عن الاجتهاد في عصر الأئمة (عليهم السّلام) لانفتاح باب العلم، و ربما يقال لئلّا يكون الاجتهاد في مقابل النصّ. و الحقّ خلاف ذلك كما يظهر من الأخبار الشريفة، فإنّ اجتهاد الأصحاب إنّما كان في طول النصوص لا في عرضها، كما أنّ الأئمة الأطهار (عليهم السّلام) بأنفسهم كانوا يرجعون الشيعة إلى كبار تلامذتهم و الحواريين من أصحابهم، بل قال الإمام الصادق (عليه السّلام): (علينا بإلقاء الأُصول و عليكم بالتفريع) [١]، كما قال الإمام الرضا (عليه السّلام) مضمون ذلك أيضاً.
كما إنّ الغالب في سكنى الأئمة (عليهم السّلام) أنّهم استوطنوا المدينة المنوّرة، و كان من الصعب لقاءهم و التحدّث معهم في كلّ المسائل، و من كلّ البقاع الإسلامية آن ذاك، كما كان معظمهم تحت الرقابة الحكومية الظالمة، أو في سجون الطغاة و معسكراتهم، فمن الصعب درك فيض حضورهم. و لمثل هذا أرجعوا شيعتهم إلى رواة أحاديثهم، و فيها العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد و المتعارض، و استخراج الحكم منها هو الاجتهاد و الاستنباط، فإنّها لم تختصّ بزمن الغيبة الكبرى كما هو الظاهر في الأخبار العلاجية، كما في مقبولة ابن حنظلة [٢] دلالة على ذلك، في قوله (عليه السّلام): (ينظر في حلالنا و حرامنا) فهذا يعني أنّه صاحب نظر (عرف أحكامنا) و هذا نتيجة
[١] الوسائل، كتاب القضاء ١٨، الحديث ٥١.
[٢] فروع الكافي ٧: ٤١٢، القضاء، الحديث ٥.