القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٥٥ - أوّلًا إنّ في القرآن الكريم لآيات شريفة تدلّ على جواز التقليد
الأحكام الشرعيّة التي تفقّهوا فيها كما يظهر من صدر الآية، ثمّ بيان الأحكام تارة يكون بحكاية قول المعصوم (عليه السّلام) و أُخرى بما يستفاد من قوله أو فعله أو تقريره، و يسمّى الثاني بالاجتهاد.
ثمّ كلمة (لعلّ) في مثل هذا المورد لا يحمل على معناه الحقيقي من التوقّع، فإنّه يلزمه الجهل على اللَّه سبحانه لأخذ الشكّ في مفهوم التوقّع، بل بمعنى أنّه مطلوب للَّه تعالى، و الحذر من الأفعال الاختياريّة و هو في الآية غاية للإنذار الواجب فيكون واجباً أيضاً، فإنّه إذا وجب المغيّا فبالأولويّة تجب الغاية، لظهور أنّ وجوب المغيّا ينشأ من وجوب الغاية، ثمّ الحذر بمعنى التحرّز و الخوف و قد جعل كناية عن العمل بما أخبر الفقهاء و الرواة. فالعمل أو المطابقة بما أخبر المجتهد الفقيه هو التقليد عنه.
٢ آية الذكر في قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١].
و كيفيّة الاستدلال بها أنّ المخاطب بالسؤال هو من لا يعلم ممّن يعلّم للمقابلة، و هذا ما يدلّ عليه السيرة و الفطرة، فإنّ الجاهل لرفع جهله يرجع إلى العالم، فلا بدّ للعامي من التقليد حينئذٍ بمطابقة أفعاله لمن يجب عليه تقليده كالأعلم فيما نشترط ذلك، و إنّما من سنّ البلوغ نقول بالتقليد ليعرف الأعلم، و إلّا فيقلّد أحدهم عند تساويهم، و لا منافاة حينئذٍ بين المطابقة و الرجوع إلى المجتهد، و المقصود المطابقة إلّا
[١] النحل: ٤٢.