القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢٨ - الوجه الثاني الأولويّة
و أُجيب عنه: إنّ غاية ما يقتضيه أنّه إنّما لا يرجع إليه مطلقاً، إلّا مع إذن مولاه، فلا منافاة في البين، فما ذكر أخصّ من المدّعى كما هو واضح، و كذلك إذا كان ممّا يجب عليه الإفتاء فإنّه لا يشترط إذن مولاه، كما في وجوب الصلاة و العبادات و الضرورات العادية، فلا يتعلّق بها حقّ المولى. و قيل: ليس له أهلية هذا المنصب الجليل، إلّا أنّ ذلك مجرّد ادّعاء لا دليل عليه. و جلالة المنصب لا تمنع من نفوذ حكمه أو مطابقة العمل مع فتواه، بعد كونه جامعاً لسائر الشرائط.
الوجه الثاني الأولويّة:
فقد اعتبر الحرية جملة من الأصحاب في باب القضاء، بل حكيت الشهرة على اعتبار ذلك، و نسب في المسالك إلى مذهب الأكثر و منهم الشيخ و أتباعه، قال: لأنّ للقضاء ولاية و العبد ليس محلّا لها، لاشتغاله عنها باستغراق وقته لحقوق المولى، و لأنّه من المناصب الجليلة التي لا تليق بحال العبد انتهى قوله.
و يلحق به الإفتاء لوحدة الملاك و للأولويّة.
و أُجيب عنه: لقد اختلف الأصحاب في اعتبارها في باب القضاء، فقد قال المحقّق في الشرائع: و هل يشترط الحرّية؟ قال في المبسوط: نعم، و الأظهر أنّه ليس شرطاً، و في مختصر النافع: و في اشتراط الحرية تردّد و الأشبه أنّه لا يشترط. فإذا كانت الحريّة غير ظاهرة في القضاء فكيف بباب الإفتاء، كما ربما يقال بالفرق بين البابين و بالاحتمال يبطل الاستدلال. فتأمّل.
و صفة العبودية لا تمنع في كثير من الأحكام إلّا ما خرج بالدليل كالحدود و الديات و بعض أحكام العبادات.