القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٧٣ - الوجه الرابع مفهوم آية النبأ مع موثّقة مسعدة
خير، و إنّ الشيطان يلقي بينكم العداوة و البغضاء، فأحبّ الشارع دفع المخاصمة و رفعها بأيّ نحو كان، فلا مناص من حلّها بشيء، فإنّ بقاء النزاع بحاله ينجرّ إلى اختلال النظام، فجعل البينة رفعاً للمخاصمة و ما به رفع المخاصمات لا يلزم أن يكون حجّة حتّى في غيرها، فإنّ اليمين تفصل بها الخصومة شرعاً و لا تعتبر في غير المرافعات و المخاصمات، فما يكون حجّة في موارد التخاصم لا يلزم أن يكون حجّة على الإطلاق، فكيف القول بالأولوية، فإنّه من القياس مع الفارق. فلا تبتنى على أساس صحيح.
الوجه الرابع: مفهوم آية النبأ مع موثّقة مسعدة.
قيل: إنّ مفهوم قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا يدلّ على حجّية خبر العادل مطلقاً في الأحكام و الموضوعات، و بناء على ما جاء من الحصر في الموثّقة يخرج من العموم خبر العدل الواحد في الموضوعات، فتصير البيّنة معتبرة مطلقاً.
إلّا أنّه يرد عليه: أنّ الموثّقة ليست بصدد الحصر، لأنّ الأشياء كما أنّها تثبت بالاستبانة أي العلم الوجداني و الحجّة العقلائية، و البيّنة أي العلم العادي و الحجّة الشرعيّة، كذلك ثبت بالاستصحاب و الإقرار و حكم الحاكم و غيرها، فلو كانت بصدد حصر المثبت فيهما لاستلزم ذلك تخصيص الأكثر المستهجن [١].
[١] التنقيح ١: ٢١١.