القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩٨ - و أمّا السنّة الشريفة
و كلاهما غير مراد، فيبقى الفرض الرابع بأن يسأل عمّن شاء من أهل العلم سواء كان غيره أفضل منه أو لا؟ و لكن ربما يقال أنّ الآية ناظرة إلى أهل الكتاب في التفسير، أو الأئمة الأطهار في التأويل، و لكنّ المورد لا يخصّص، إلّا أنّه ربما يقال بأنّ الانصراف إلى رجوع مطلق الجاهل إلى العالم يمنع عن الإطلاق و شمولها لاختلافهم، أو تعارض الأفضل مع الفاضل، فالآية لبيان أصل الحكم و المعنى العرفي الارتكازي و هو رجوع الجاهل إلى العالم.
و أمّا السنّة الشريفة:
فمنها: مقبولة عمر بن حنظلة، و مورد الاستدلال صدرها في قوله (عليه السّلام): من كان منكم ممّن روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً.
كيفية الاستدلال: أنّها دلّت على نفوذ حكم من جمع هذه الأوصاف مطلقاً، و هي: العارف، الراوي، الناظر في الحلال و الحرام. فصدر المقبولة يدلّ على نفوذ حكم الفقيه مطلقاً حتّى لو كان من هو أفضل منه، و في ذيلها دلّت على الأفقه و ترجيح الأعلم إلّا أنّه عند الاختلاف في الحكم، ثمّ مورد المقبولة و إن كانت الخصومة و القضاء إلّا أنّ إطلاقها يعمّ الشبهات الحكميّة و باب الإفتاء، و لازم نفوذ حكم الحاكم نفوذ فتواه المستندة لحكمه أيضاً، فمن باب تنقيح المناط يتعدّى من باب القضاء إلى باب الإفتاء، و لا يلتفت إلى تضعيف السند فثبت المطلوب.
و لكن قد مرّت المناقشات الدلاليّة، و من الصعب تعدّي الحكم من القضاء