القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٧٤ - إشكال و جواب
إشكال و جواب
ربما يقال إنّ من شرط الشهادة أن تكون حسّية، لما ورد عن الرسول الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله) مشيراً إلى الشمس: (على مثل هذا فاشهد) أي يكون المشهود به واضحاً كوضوح الشمس، و هذا يلزمه الحسّ، فلا يكتفى بالشهادة الحدسية، و الاجتهاد و كذلك الأعلمية ليستا من الأُمور الحسّية، فإنّ ملكة الاجتهاد إنّما تستكشف بالحدس و الاختبار، و الشهادة إنّما تقبل في المحسوسات، و لا اعتبار بها في الحدسيات مطلقاً.
و بعبارة اخرى: من الواضح أنّ الشهادة غير الخبر، فإنّها خبر عن حسّ، و لهذا لا اعتبار في شهادة أربعة من أربعة في الزنا، فإنّ الأخبار به لم يكن عن حسّ و رؤية، فلو كانت البيّنة فيما نحن فيه أمارة عن أخبار الواقعة عن الحسّ بها، فإنّ العدلين حدسا ذلك، فلم تكن شهادتهما عن حسّ بل عن حدس، فلا تكفي البيّنة في مثل موردنا من معرفة اجتهاد المجتهد و أعلميّته.
و أُجيب: إنّ الأُمور الحدسية على نحوين: فتارةً قريبة من الحسّ و هي ممّا يقلّ فيه الخطأ و تكون مقدّماته موجبة للحدس، و أُخرى بعيدة عن الحسّ، و الأوّل حجّة ببناء العقلاء الممضاة شرعاً، و تكون كالشهادة على الأُمور الحسّية، فالاجتهاد كالعدالة و الشجاعة في الجملة، من الأُمور التي تقبل الشهادة و الإخبار. فالبيّنة حجّة في تمام الموضوعات و منها اجتهاد المجتهد.