القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠١ - الثاني من البعيد ان يرضى الشارع بتصدّي الصبي للمرجعية العظمى،
قال الشيخ الأعظم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه): يعتبر في المجتهد أُمور: البلوغ و العقل و الإيمان و لا إشكال في اعتبار الثلاثة.
فقوله: لا إشكال، يستفاد منه الإجماع و التسالم. كما أشار إلى ذلك المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) بعد ذكر شرائط المفتي و منها البلوغ قال: و لو لا التسالم على الكلّ من الكلّ لأمكن المناقشة في الكلّ.
هذا و مثل هذه العبائر لا تدلّ على الإجماع التعبّدي الكاشف عن قول المعصوم (عليه السّلام)، بل ربما يكون من الإجماع المدركي المعتمد على الوجوه المذكورة في المقام، و هذا يعني إنّا نرجع إليها فإن قلنا بها فندخل ضمن المتّفقين و المجمعين، و إلّا فلا، فتدبّر فإنّ الإجماع كما ترى قابل للنقاش في أصله و كيفيّته و حجّيته.
الثاني: من البعيد ان يرضى الشارع بتصدّي الصبي للمرجعية العظمى،
فإنّه ربما لا يرضى لمن كان في أوّل بلوغه، بل ربما يحبّذ في من يرجع إليه أن يكون شيخاً كما يستفاد ذلك من قوله (عليه السّلام) (اصمدا في دينكما على كلّ مسنٍّ في حبّنا و كلّ كثير القدم في أمرنا) [١].
و أُجيب عنه: إنّه مجرّد استبعاد، و لم يكن ذلك دليلًا يعتمد عليه، و ليس أمر الفتوى من حيث المنصب بأعظم من النبوّة و الإمامة.
فاستبعاد أن يكون المقلّد للمسلمين صبيّاً مراهقاً إذا كان واحداً لسائر الشرائط ممّا لا وقع له، كيف؟ و من الأنبياء كعيسى و يحيى و الأوصياء كالإمام
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٥.