القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٥٠ - و هي لا تفتقر إلى قصد القربة،
ثمّ يرد على قول المصنّف (يجب على كلّ مكلّف في عباداته و معاملاته أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً) باعتبار العبادات و المعاملات أنّ متعلّق الوجوب العقلي هو كلّ فعل أو ترك لا يعلم حكمه الشرعي عند الابتلاء به. و خرجت الضروريات الدينية عن ذلك إذ لا يحتاج العلم بها إلى اجتهاد أو تقليد، فلما ذا خصّه بالعبادات و المعاملات؟
و أُجيب أوّلًا: أنّ المراد هو الحكم بالصحّة و هي تختصّ بالعبادات و المعاملات.
و ثانياً: سيرة المتشرّعة في غير العبادات و المعاملات على خلاف ذلك، فإنّ المقلّد منهم لا يتقيّد بالتقليد في غير العبادات و المعاملات من المستحبّات و المكروهات و المباحات، كما أنّ المجتهد غير مقيّد بذلك، و المقلّد في هذه الأحكام الثلاثة المندوب و المكروه و المباح يعمل بقول كلّ من يدّعي العلم، و من ثمّ لا بأس بدعوى اتّصال هذه السيرة إلى زمان حضور الأئمة الأطهار (عليهم السّلام)، و ممّا ذكر يظهر حال الاحتياط فإنّه لا يجري إلّا في الواجبات و المحرّمات.
و ثالثاً: من المرسوم عند الفقهاء عند تقسيم الفقه إلى أقسام، تارة يقسّم إلى العبادات كالصلاة و الصوم و إلى المعاملات و يراد بها المعنى الأعمّ لا خصوص ما توقّف على الطرفين من الإيجاب و القبول كما في المضاربة و المشاركة و البيع و ما شابه ذلك فتعمّ حينئذٍ السياسات و العاديات. و تارة يقسّم الفقه إلى العبادات و المعاملات و السياسات، فيراد من المعاملات حينئذٍ المعنى الأخصّ أي ما يتقوّم بالطرفين الموجب و القابل.