القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٨ - التخطئة و التصويب في الاجتهاد
واحدة لتعبه و نصبه و استفراغ وسعه. هذا عند الأُصوليين من الشيعة، و أمّا الأخباريون فيرون فيما أصاب له حسنة واحدة، و إن أخطأ فلا شيء عليه لا أنّه يثاب بحسنة، فتأمّل.
و المحقّق الآخوند يذكر وجوهاً ثلاثة للتصويب، واحد منها غير ممكن و الآخران ممكنان عقلًا.
الأوّل: و هو من الممكن، أنّ القائل بالتصويب يرى إمكان أن يعلم اللَّه من الأزل ماذا سيستنبط المجتهد الأوّل مثلًا فوضع له ذلك الحكم، و الآخر الذي يخالفه في الفتوى أيضاً من الأزل أو من حين تشريع الأحكام جعل له حكماً واقعياً، نظير القول بالتخيير في كفّارة إفطار شهر رمضان المبارك. فالواجب عند اللَّه سبحانه أحد الثلاثة من الخصال، و أنّه يعلم من الأزل بأنّ زيد سيختار العتق و عمرو يختار الصوم و خالد يختار الإطعام، فأوجب لزيد من الأزل العتق و كذلك عمرو و خالد. و يمكن هذا التصويب لعدم المحذور المتصوّر في القسم الثاني.
الثاني: و هو التصويب المحال بأنّ اللَّه سبحانه لم يجعل أيّ حكم في الواقعة في نفس الأمر و الواقع لأيّ فرد قبل اجتهاد المجتهد، و إنّما يجعل الحكم بعد الاجتهاد و فعليّته، و هذا محال فإنّه لو لم يكن في الواقعة قبل الاجتهاد حكماً، فعن أيّ شيء يبحث المجتهد، و أيّ مدلول يكون لدليله و لا حكم في البين، فإنّه يلزمه الخلف.
الثالث: يذكر المحقّق بكلمة (إلّا) بعد استحالة القسم الثاني، و هو أن ينشئ الشارع الحكم بعد الاجتهاد، و هذا إنّما يتمّ على مسلكه القائل بالإنشاء و الحكم الإنشائي، فإنّ منشأ الطلب الإنشائي الذي يبرز بألفاظ الإنشاء ربما يكون الطلب