القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٨ - الاجتهاد المطلق و المتجزّئ
ربما يكون أعلم من المجتهد الآخر الانفتاحي القائل بالطريق إلى التكليف، و ثبوته في الواقعة، فإنّ فتوى المجتهد الثاني لا ينفع حينئذٍ، إذ كلّ طريق شرعي ابتلي بمعارض من جنسه أو من رتبته كمعارضة الخبر الثقة مع الإجماع المنقول بناءً على حجّيته، فإنّه حسب السيرة العقلائية يؤخذ بمن يكون قوله أكثر و أقوى خِبرةً، كما في تقويم الشيء، و لمّا كان الاجتهاد من الرجوع إلى أهل الخبرة لكون المجتهد من أهل الحدس، فلو كان أحد المجتهدين أقوى خبرة، فإنّه يقدّم قوله، و بهذا الاعتبار يقال في تشخيص الأعلم يرجع إلى أهل الخبرة، و عند الاختلاف يقدّم من كان أقوى خبرة، حتّى مع قلّتهم، و هذه السيرة من السير الممضاة و لم يردعها الشارع المقدّس. و إذا كان علمهما في رتبة واحدة، فإمّا أن يعلم باختلاف فتاويهما أو لا يعلم، فإن كان الثاني، فإنّه يجوز الرجوع إلى أحدهما، فإنّ أدلّة التقليد تجوّز له الرجوع إليه، كما تشمله إطلاق الروايات، و إذا كان الأوّل، فقيل يلزم التعارض بين قوليهما فيتساقطان، فيأخذ بالاحتياط بين القولين.
هذا و لكن لا يتمّ هذا الجواب فإنّ فيه اعتراف بأنّ التقليد على الانسدادي لا يضرّ، إذا كان المجتهد الانسدادي أعلم و أكثر خبرة بالنسبة إلى المعاصرين حتّى و لو كان انفتاحياً، فإنّه يجوز له الرجوع إلى الأعلم الانسدادي، فكيف بالعامي لا يرجع إليه، بل كيف يرجع العامي إلى الانفتاحي؟ و الانسدادي الأعلم يرى عدم صحّة طريقه، و إن كان ما وصل إليه حجّة، حجّة لنفسه.
و إذا قيل في الانسدادي إنّما قوله بناء على الكشف حجّة على العامي لو تمّت المقدّمات له، و الحال لم تكن تامّة للعامي، فجوابه إذا كانت تامّة