القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٤ - هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عرضي أم طولي؟
فإنّ الاحتياط في العبادات و غيرها تارة لم يستلزم منه تكرار جملة العمل فهو حسن و يحرز به الواقع، كتعدّد غسل الثوب النجس بالبول، فيكرّر حتّى يحصل العلم بالطهارة ما لم يستلزم العسر و الحرج و الوسوسة و اختلال النظم كما ذكرنا، و أُخرى يستلزم منه تكرار جملة العمل كتكرار الصلاة مع التمكّن من الامتثال التفصيلي، فلو قلنا من المحتمل اعتبار قصد الوجه أو التمييز أو الجزم بالنيّة في المأمور به في العمل، فحينئذٍ مع التكرار تنتفي هذه الأُمور، و من ثمّ يقال بتقديم الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي، فكيف يحرز الواقع بالاحتياط في عرض الاجتهاد و التقليد بقول مطلق.
و جوابه: أنّ اعتبار هذه الأُمور مبنويّة، كما أنّها غير معتبرة في المعاملات و التوصّليات، فيكون النزاع مبنوي حينئذٍ [١]، كما أنّه لم يثبت تقدّم الامتثال
[١] جاء في (الاجتهاد و التقليد: ٢٥٠) لسيّدنا الصدر (قدّس سرّه): علّق السيّد الشاهرودي على كلمة الاحتياط في العروة بقوله بعد أن اجتهد أو قلّد في مسألة عدم اعتبار الجزم بالنيّة، و إلّا لا يتمكّن من الاحتياط أصلًا إلّا بالتشريع المحرّم.
فأجابه الأُستاذ قائلًا: إنّ كثيراً من موارد الاحتياط غير محتاج إلى الجزم بالنيّة أمّا في المعاملات، فقد لا يكون الترديد في النيّة حال الاحتياط مضرّاً، كما لو أدّى المثل و القيمة معاً، حال الشكّ في ضمان أيّهما. و كما لو احتاط و لم يتصرّف في العوض و لا في المعوّض عند فوات بعض ما يحتمل اشتراطه في العقد، و قد يكون الجزم بالنيّة، موجوداً في المعاملة بسبب الاحتياط. كما لو أجرى العقد حال وجود جميع ما شكّ في اشتراطه فيه، أضف على ذلك، أنّ الترديد في النيّة، غير مضرّ بالاحتياط، في ترك ما يشكّ في كونه محرّماً، و في فعل ما يشكّ في كونه واجباً، في الواجبات التوصّلية. و أمّا الحال في التعبّديات، فقد يكون الجزم بالنيّة عند الاحتياط موجوداً، كما في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، إذ يأتي المحتاط بالأكثر في صورة عدم احتمال كون المشكوك فيه مضرّاً، و من المعلوم أنّه يكفي للمحتاط في الاجتهاد في هذه المسألة، إحراز حكم عقله، بعدم اعتبار الجزم في النيّة، فإذا حصل له الوثوق بذلك و بكفاية الإتيان الرجائي، فلا يكون مؤاخذاً.