القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٣٩ - الثالثة
القاضي و الفقيه منصرفة عن ذلك، و الظاهر منها أنّها ناظرة في جواز الرجوع إلى من علم بالحكم من الطرق المألوفة كما هو واضح، لا سيّما على القول بالاجتهاد الانفتاحي بل الانسدادي الحكومتي و الكشفي أيضاً، فإنّ العامل بالاحتياط لجهله بالحكم الشرعي لا يصدق عليه العالم و الفقيه ليشمله إطلاقات أدلّة جواز التقليد، كما إنّ ظنّه ليس حجّة في حقّ المقلّد، للتمكّن من تقليد من يقول بالانفتاح، فلم ينسدّ باب العلمي على المقلّد، الذي هو من مقدّمات الانسداد.
الثالثة:
يا ترى هل بحث الاجتهاد و التقليد من مباحث علم الفقه أو علم أُصول الفقه أو علم الكلام؟
عند ما نرجع إلى مصنّفات أصحابنا الإماميّة نرى الاختلاف في ذلك، فمنهم من أدخله في علم أُصول الفقه كما جاء في خاتمة (كفاية الأُصول) للمحقّق الآخوند الخراساني (قدّس سرّه)، و منهم من أدخله في الرسائل العمليّة التي تعدّ من كتب الفقه باعتبار بحثها عن أفعال المكلّفين كما في العروة الوثقى للمحقّق السيّد اليزدي (قدّس سرّه) المعاصر للمحقّق الخراساني، و من الأعلام من أفرز له بحثاً مستقلا و كتاباً خاصّاً، و منهم من بحثه ضمن كتاب القضاء.
و عند سيّدنا الأُستاذ السيّد رضا الصدر (قدّس سرّه) [١] أنّ علم الاجتهاد علم قائم بنفسه لأنّه بالنسبة إلى علم أُصول الفقه يعدّ من الغاية فلا يدخل فيه، و إلّا لزم
[١] الاجتهاد و التقليد: ٢٣.