القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٠٣ - المسألة الثانية عشرة في العروة يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط
و عن بعض المتأخّرين و متأخّري المتأخّرين التخيير بين الفاضل و المفضول، كما حكي استظهاره من صاحب الفصول، و ذهب إليه سيّدنا الأُستاذ النجفي المرعشي (قدّس سرّه).
و هناك من ذهب إلى التفصيل: كمن أوجب تقليد الأعلم عند العلم بمخالفة فتواه لفتوى غيره تفصيلًا أو إجمالًا في المسائل المبتلى بها. و من احتاط وجوباً تقليد الأعلم مطلقاً مع الإمكان و أوجب الفحص عنه. و منهم من أوجب الرجوع إليه لو لم يكن قول غيره موافقاً للاحتياط.
ثمّ لا يخفى أنّ هذه المسألة تبحث تارةً باعتبار عقل العامي المرتكز أي العقل الفطري، و أُخرى باعتبار نظر المجتهد و الفقيه بحسب ما يستنبطه من الأدلّة الشرعيّة.
و باعتبار عقل العامي كما يدعوه إلى أصل التقليد من باب رجوع الجاهل إلى العالم، فإنّه يدعوه إلى تقليد الأعلم لا سيّما عند المعارضة و الاختلاف بينهم، فإنّه بحسب فطرته يرى أنّ رأي الأعلم أقرب للواقع، فلا طريق له للمؤمّن من العقاب بعد علمه الإجمالي بالتكاليف و عدم وجوب الاحتياط عليه إلّا تقليد الأعلم، للاشتغال و دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و يصحّ منه تقليد غير الأعلم لو رجع إلى الأعلم، و كانت فتواه جواز تقليد غير الأعلم، فتدبّر.
و أمّا نظر المجتهد فلما علم اختلاف الأعلام في تقليد الأعلم و عدمه، لا بدّ من عرض الأقوال و الأدلّة ثمّ بيان المختار، كما هو الديدن، إلّا أنّه من باب المقدّمة يؤسس أصلًا يرجع إليه عند عدم تماميّة الأدلّة و الأقوال.