القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٧٠ - الوجه الثاني الروايات
و الحشويين، فربما يقال بعدم دلالتها على العموم، بل مختصّة بما ورد في الرواية من إثبات خصوص الحرمة، فلا يستفاد منها إثبات موضوع حينئذٍ، و لكن هذا المبنى مردود و باطل كما هو ثابت في محلّه.
فثبت المطلوب مع توثيق الرواية سنداً و تمامية دلالتها، أنّ البيّنة (شهادة عدلين) حجّة مطلقاً، إلّا ما خرج بالدليل، كما في الزنا.
و يقول السيّد الخوئي (قدّس سرّه): و حيث إنّ مورد الموثّقة هو الموضوعات الخارجيّة، لا يُصغى إلى دعوى أنّ الموثّقة إنّما دلّت على اعتبار البيّنة في الأحكام فلا يثبت بها حجيتها في الموضوعات، فالموثّقة يدلنا على حجّية البيّنة في الموضوعات مطلقاً، و يؤيّدها رواية عبد اللَّه بن سليمان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الجبن: (قال: كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة)، و حيث إنّ سندها غير قابل للاعتماد عليه جعلناها مؤيّدة للموثّقة.
و أيضاً نقول في عمومية البيّنة حتّى في الموضوعات الخارجية: إنّه نتمسّك بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله) (إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان)، فإنّه جعلت البيّنة طريقاً للواقع، و القضاء ليس مبيّناً للحكم الواقعي، بل اعتبار القضاء بنحو الطريقية لا السببية، و لهذا لو علم المدّعى أنّ الحقّ مع المنكر، فلا يجوز له أن يتصرّف فيما أخذه بحكم الحاكم و بالقضاء. فالبيّنة مثبتة للأشياء قبل القضاء حتّى يكون قول النبيّ إنّما أحكم بينكم و أقضي بما هو يوجب الإثبات، و هو البيّنة، فليس معنى (إنّما أقضي بينكم) أنّ البيّنة مختصّة بباب القضاء، و إلّا لما عطف عليها الأيمان، فإنّ اليمين من البيّنات و هذا شاهد واضح على أنّ المراد من البيّنات ليست المختصّة بالقضاء، بل ما تعمّ