القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩٦ - الثالث بحكم العقل لا يجوز العدول من الأفضل إلى المفضول،
و أُجيب أنّه من مصاديق الأقربيّة، فيرجع إلى الوجه الأوّل، ثمّ كيف يلزم أن تكون النسبة بين العالم و الأعلم نسبة الجاهل و العالم، و كلاهما مجتهدان، كما لا يرجع العالم إلى الأعلم، فلو كان بمنزلة الجاهل لوجب عليه تقليد الأعلم، و الحال ربما يخطأه في مقام الاستنباط. كما إنّ السيرة العقلائيّة بعدم رجوعهم إلى الجاهل دون الفاضل مع وجود الأفضل فلا يردّون قوله مطلقاً. ثمّ الحكم على العالم بالجهل يحتاج إلى دليل تعبّدي و تنزيل من جانب الشرع، و كيف يسلب منه العناوين الواردة في الروايات كالعارف و الفقيه و الراوي بمجرّد مخالفته لقول الأعلم. كما إنّ قول العالم حجّة عند عدم مخالفته للأعلم بخلاف الجاهل فلا حجّة في قوله أصلًا. فقياسه بالجاهل قياس مع الفارق من وجوه عديدة، فليس تعارض الحجّتين كتعارض الحجّة و اللاحجّة. كما يمكن أن يكون ملاك الحجّية في التقليد هو الإحاطة بمقدار من الجهات الموجب لصدق عنوان الفقيه و العالم، فعنوان العالم و الجاهل من الأُمور الإضافيّة فربما يكون جاهلًا بالمقدار الزائد الملغى اعتباره في ملاك الحجّية ..
الثالث: بحكم العقل لا يجوز العدول من الأفضل إلى المفضول،
فإنّه عدول عن أقوى الأمارتين إلى أضعفهما.
و أُجيب: إنّ هذا من المصادرة بالمطلوب، فإثبات قول الأفضل أقوى الأمارتين شرعاً أوّل الكلام، و كذا عدم جواز العدول مطلقاً عن أقوى الأمارتين، كما إنّ هذا الوجه قريب إلى ما سبق فهو من مصاديقه، و قد عرفت ما في الوجهين السابقين، فتأمّل.