القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨٧ - السنّة الشريفة
ربما يقال إنّ الحكم فيها إنّما هو من الأحكام الأخلاقيّة الإنسانية، و لا يستفاد منه الحكم التكليفي الشرعي، و لكن مع وجود المقتضي و عدم المانع لا ضير في استفادة الحكم الشرعي أيضاً، فتأمّل.
و منها: ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السّلام): (أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به) [١].
فالخبر يدلّ بوضوح على أولويّة الأعلم، حتّى قال صاحب الذريعة: يستفاد من ذلك تعيّن تقليد الأعلم زائداً على ما استدلّوا به عليه [٢].
لكن قيل في مناقشة الخبر إنّه يدلّ على رجحان تقديم الأعلم، و ما نحتاجه وجوب التقليد شرعاً، كما إنّ المقصود تقليد الأعلم في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، و الأولويّة عامّة، فأولى الناس بالأنبياء بما جاؤوا به من الأُصول و الفروع و المعارف الإلهيّة.
و من الروايات التي يستدلّ بها على تقليد الأعلم ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في عهده لمالك الأشتر لمّا ولّاه مصر فقال (عليه السّلام): ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأُمور و لا تمحكه الخصوم .. إلى أن قال:
[١] قصار الحكم من نهج البلاغة: ٩٦.
[٢] الذريعة ٥: ٢٩٠، الدرّ النضيد ١: ٢١٤.