القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢٠ - الوجه الثالث تنقيح المناط الاطمئناني
من أئمة الجماعات في مساجدهم يبتلون بمثل هذه النماذج إن هم إلّا كالخوارج يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، و قد ضلّوا و أضلّوا، و هذان العالم الفاسق و الجاهل العابد من أخطر الناس على الدين، كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أيضاً (قصم ظهري اثنان عالم متهتّك و جاهل متنسّك) و وجه الاستدلال بالخبرين على ما نحن فيه واضح، فإنّه يشترط في مطلق العالم العدالة، فبطريق أولى في مرجع التقليد.
و منها: ورد في مجالس المفيد عن محمّد قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: (لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللَّه) [١].
وجه الدلالة واضح فلا تقبل الطاعة ممّن يأخذ معالمها و أحكامها ممّن عصى اللَّه على نحو يدين بذلك كالتقليد له، لا مجرّد الأخذ، فتأمّل.
و يؤيّد هذا المعنى الروايات الكثيرة الواردة في مذمّة متابعة العالم الذي لا يعمل بعلمه و أنّه مقبل على الدنيا.
الوجه الثالث تنقيح المناط الاطمئناني:
و يعلم ذلك بالسبر و التقسيم حيث نكشف وحدة الملاك بين باب الشهادة في الطلاق و إمامة الجماعة، و ما نحن فيه، فإنّه إذا كان يشترط في الشاهد العدالة و كذلك في إمام الجماعة كما هو ثابت في محلّه، ففي مرجع التقليد بطريق أولى، لما يحمل من المسئولية العظمى من زعامة المؤمنين. إلّا أنّه نوقش بأنّا لا نعرف حقيقة الملاكات الشرعيّة في الأحكام فلا يصحّ التعدّي من باب إلى باب، فلكلّ باب ملاكه الخاصّ
[١] البحار ٢: ١٢١.