القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١٩ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
كما مرّ. و إنّ اعتبار العدالة فيه لو تمّ فهو باعتبار الأمن من الكذب و الخيانة لا تعبّداً، كما أنّ التفسير نفسه يشتمل على أُمور مخالفة لمذهب الإمامية.
و منها: التوقيع الشريف من الناحية المقدّسة بإرجاع الأُمّة في زمن الغيبة الكبرى إلى الفقيه الجامع للشرائط و أنّه حجّة الأئمة (عليهم السّلام) على الناس، فقال (عليه السّلام): (أنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه) [١].
و وجه الاستدلال واضح، فإنّ الفاسق لا ينوب حجّة اللَّه الأعظم الذي بيمنه رزق الورى و بوجوده ثبتت الأرض و السماء، و أنّ الحجّة من قبله لا يصلح أن يكون فاسقاً، بل لا بدّ أن يحمل المرتبة العالية من العدالة و التقوى.
و منها: ورد في الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: (قطع ظهري رجلان من الدنيا: رجل عليم اللسان فاسق، و رجل جاهل القلب ناسك، هذا يصدّ بلسانه عن فسقه، و هذا بنسكه عن جهله، فاتّقوا الفاسق من العلماء و الجاهل من المتعبّدين) [٢].
و هذا ما يحدث في كثير من المجتمعات الإسلامية على مرّ العصور، كما نرى في عصرنا الراهن من العلماء الفسقة من يغطّى على فسقه بحلاوة لسانه و لباقته حتّى يصوّر فسقه عبادة، و أمّا الجاهل العابد، فالويل منه فإنّه الطامة الكبرى، فإنّه جاهل و لا يدري أنّه جاهل، و يصرّ على جهله، و يغطّى ذلك بظاهر العبادة، و كثير
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٢] البحار ٢: ١٠٦.