القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١٧ - الوجه الثالث الإجماع
من له منقصة مسقطة له عن المكانة و الوقار، لأنّ المرجعيّة في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية، و كيف يرضى الشارع الحكيم أن يتصدّى لمثلها من لا قيمة له لدى العقلاء و الشيعة المراجعين له، و هل يحتمل أن يرجعهم إلى رجل يرقص في المقاهي و الأسواق أو يضرب بالطنبور في المجامع و المعاهد و يرتكب ما يرتكبه من الأفعال المنكرة و القبائح، أو من لا يتديّن بدين الأئمة الكرام و يذهب إلى مذاهب باطلة عند الشيعة المراجعين إليه؟!! فإنّ المستفاد من مذاق الشرع الأنور عدم رضى الشارع بإمامة من هو كذلك في الجماعة، حيث اشترط في إمام الجماعة العدالة فما ظنّك بالزعامة العظمى التي هي من أعظم المناصب بعد الولاية. إذاً احتمال جواز الرجوع إلى غير العاقل، أو غير العادل مقطوع العدم، فالعقل و الإيمان و العدالة معتبرة في المقلّد حدوثاً، كما أنّها معتبرة فيه بحسب البقاء لعين ما قدّمناه في اعتبارها حدوثاً.
و لعلّ ما ذكرنا من الارتكاز المتشرّعي هو المراد ممّا وقع في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من الإجماع على اعتبار الإيمان و العقل و العدالة في المقلّد إذ لا تحتمل قيام إجماع تعبّدي بينهم على اشتراط تلك الأُمور [١]. انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه.
و نقول: يجري هذا الكلام و الوجه نفسه في اشتراط البلوغ، فكيف يذهب إلى أنّه من مذاق الشارع يفهم عدم اعتبار البلوغ؟ فتدبّر.
[١] التنقيح ١: ٢٢٤.