القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣١٧ - المقام الثاني
كونهما الخبر و الفتوى من باب واحد، كما بينهما فرق واضح و لا مجال لإحراز المناط القطعي إلّا بشقّ الأنفس.
و ربما يستدلّ على التخيير حتّى مع العلم باختلافهما و تعارضهما بإطلاق الأدلّة الدالّة على حجّية فتوى المجتهد، إلّا أنّه يردّه أنّ الإطلاق لا يعمّ المتعارضين و لا أحدهما المعيّن للزوم الترجيح بلا مرجّح و الجمع بين الضدّين أو النقيضين.
و قد يستدلّ على التخيير ببناء العقلاء و سيرة المتشرّعة بعدم توقّفهم بأخذ فتوى أحد المجتهدين المتساويين، إلّا أنّه يدفعه بعدم تحقّق ذلك فإنّهم يحتاطون في اختلاف الأطباء مع تساويهم في الطبّ، و لم تثبت السيرة المتشرّعة، كما لم يثبت اتّصالها بزمن المعصوم (عليه السّلام)، فربما نشأت من فتوى المفتين.
و لا يستدلّ بالإجماع لحدوث المسألة و لم يتعرّض لها القدماء في عبائرهم، و يحتمل أن يكون مدركيّاً، و أنّه من المنقول بخبر الواحد و الأصل عدم حجّيته.
و المختار أنّه يتخيّر بين المجتهدين المتساويين إذا لم يعلم مخالفتهما في الفتوى فيما هو محلّ الابتلاء، و إن علم بالمخالفة فالأحوط الأخذ بأحوط القولين مع التمكّن، و إلّا تخيّر في مطابقة العمل على إحدى الفتويين.
المقام الثاني:
أمّا المقام الثاني في تساوي المجتهدين في الفضيلة مع كون أحدهما أورع من الآخر، فالكلام فيه تارة من جهة معنى الأورع، و أُخرى من جهة حكم المسألة.
فقيل: المراد من الأورع هو الأتقى و من كان أكثر ورعاً لزهده و تقدّسه