القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢١٠ - و منها الإطلاق الأحوالي في إرجاعات المعصومين
و لمّا كانت حجّية خبر الثقة إلزاميّة، فعند تعارض الخبرين يلزم الإشكال، فإنّ التعويل على المتعارضين لا يجوز عقلًا، و لمثل هذا يسأل المعصوم عن الخبرين المتعارضين و يتفضّل بالجواب، كما في الأخبار العلاجيّة.
٤ و الحجج الإرشادية الشرعية: التي يجوز التعويل عليها في الشرع هي الفقهاء و أهل الذكر و رواة الأحاديث و الناظرون في الحلال و الحرام، فيجوز ابتداءً الأخذ بآرائهم و أقوالهم و فتاواهم إلّا أنّه إذا رجع إلى أحدهم فإنّه تصير حجّة إلزاميّة له، و إذا رجع إلى آخر فيكون الآخر إلزاميّاً، و يعود قول من رجع عنه إلى حجّة إرشاديّة، و من الواضح عدم وقوع المعارضة بين الحجج الإرشاديّة لعدم وجوب الأخذ بكلّ منهم، و لذلك لم يقع سؤال عن المعصوم (عليه السّلام) عن حكم اختلاف فقيهين في الفتوى مع كثرة اختلاف الفقهاء في الفتيا [١].
و ممّا يستدلّ به على جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل في التقليد هو سيرة أبناء العامّة، فإنّها كانت في عصر المعصومين (عليهم السّلام) على مرأى و مسمع منهم، فإنّهم يرجعون إلى أيّ واحد من فقهائهم، فلو كانت غير مرضيّة لهم لأخبروا شيعتهم بذلك، كما أخبروا ببطلان القياس و الاجتهاد بالرأي، و هذه السيرة في الأُمور الشرعيّة نظير السيرة العقلائيّة في الأُمور العاديّة.
و أُجيب: بإنكار الأئمة (عليهم السّلام) بأصل الرجوع إليهم مطلقاً، بل عند المعارضة
[١] اقتباس من الاجتهاد و التقليد؛ لسيّدنا الصدر (قدّس سرّه): ٢١٠.