القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٤٣ - و أمّا المقام الثاني
يشهد به، كالسخاء و الشجاعة و العدالة من الملكات النفسانية، فكذلك فيما نحن فيه، فلمّا كان الاجتهاد ملكة نفسانية، فيعرف ذلك من خلال الآثار و الأمارات الواضحة الدالّة على ذلك. فإذا قايس تلك الملكة بعد معرفتها بالآخرين، فإنّه يعرف من هو الأعلم منهم، إلّا أنّ إثبات ذلك دونه خرط القتاد، فإنّه من الصعب المستصعب، فلا يحصل معرفة الأعلم إلّا بعد جهد جهيد و إتعاب النفس و الدقّة الشديدة، و عدم الحبّ و البغض، و تخلية النفس من الأهواء و الرغبات.
فيمكن معرفة الأعلم في الخارج، إلّا أنّه وقع نزاع أنّه هل يختصّ ذلك بأهل الخبرة و الاستنباط أي من كان مجتهداً كما يهذب إليه الماتن، أو يعمّ غيره كما ذهب إليه البعض.
و الظاهر أنّه يمكن لغير المجتهد إن كان من أهل العلم أو قريب للاجتهاد أن يعرف ذلك، كما يعرف المجتهد كما يظهر من المسألة الآتية (مسألة ٢٠) إلّا أنّه لا يحصل إلّا مع تحمّل الصعاب و العناء الشاقّ، فإنّه من الصعب أن يحصل للمجتهد فكيف بغيره؟! و اللَّه المستعان.
و إنّما تحصل المعرفة بحضور دروس المراجع، و قراءة أبحاثهم الفقهيّة و الأُصوليّة، أو مطالعة تقريراتهم أو النظر الدقيق في آرائهم و رسائلهم العمليّة و ما شابه ذلك، فتدبّر.
آراء الأعلام:
في قوله: (المراد من الأعلم)، قال الشيخ الجواهري: بل المراد بالأعلم هو الأوصل، و لعلّ بعض هذه الأُمور لها