القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٦٨ - الأوّل الأمارات إمّا أن تكون علميّة فهي حجّة
و قد اختلف فقهاء المسلمين في اعتبار الحياة على أقوال: فمنهم من قال بالجواز مطلقاً، و منهم من قال بعدمه مطلقاً، و منهم من قال بالتفصيل بين التقليد الابتدائي فيعتبر الحياة و بين التقليد الاستمراري فلا يعتبر، و على هذه الأقوال يتفرّع جواز البقاء و عدمه.
و بيان المختار يستلزم بيان أدلّة الأقوال.
و قبل البيان: اعلم أنّ من ديدن الأعلام في مثل هذا المقام تأسيس أصل أوّلي يرجع إليه عند عدم تماميّة الأدلّة في الأقوال.
و قد يقرّر الأصل الأوّلي في المقام بوجوه:
الأوّل: الأمارات إمّا أن تكون علميّة فهي حجّة
يترتّب عليها آثار الحجّة من المنجّزيّة و المعذّريّة و الإطاعة و العصيان و الانقياد و التجرّي، أو تكون غير علميّة فالأصل عدم حجّيتها إلّا إذا أُحرز التعبّد بها، فمع الشكّ يقطع بعدم الحجّية، فإنّ الشكّ في مثل هذا المقام يساوق العدم، فعدم الدليل دليل العدم. و القدر المتيقّن من أدلّة مشروعيّة التقليد هو جواز تقليد الحيّ، فلا تكون فتوى الميّت حجّة حينئذٍ للشكّ و عدم الدليل، فالأصل الأوّلي يحكم بعدم حجّية كلّ أمارةٍ شكّ في حجّيتها، فلا تترتّب الآثار عليها.
و إشعار المحقّق الخراساني إلى هذا الأصل قائلًا: (و لعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان).
و أورد عليه: بأنّ الحكم بعدم الحجّية عند الشكّ فيها مخصوص بالصورة التي