القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٦٨ - النحو الثاني الطائفة الخامسة
بل يذهب أبو جمهور الأحسائي في كتابه (كاشفيّة الحال عن أحوال الاستدلال) في الفصل الثالث في بحث أدلّة العقل إلى أنّ الاجتهاد واجب مع حضور الإمام (عليه السّلام) عملًا بمضمون النصّ المروي بطريق صحيح عن زرارة و أبي بصير عن الصادقين (عليهم السّلام): (علينا أن نلقي الأُصول و عليكم أن تفرّعوا) فلفظة (على) إنّما تستعمل للوجوب لظهور صيغة الأمر في الوجوب كما هو مقرّر في الأُصول، فأوجبا علينا التفريع على أُصولهم.
و جرى على هذه السيرة الاتباع بل و قدماء الأصحاب أيضاً كابن الجنيد و ابن أبي عقيل و الصدوق و الشيخ المفيد ثمّ وصلت النوبة إلى الشيخ الطوسي ليدخل الميدان من أوسع أبوابه و ليكتب النهاية في مجرّد الفقه و الفتاوى، بلا ذكر للروايات، و ليفرّع ما شاء له أن يفرّع في المبسوط، ثمّ يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لمن يأتي بعده.
و من ذلك الحين أخذت الأبحاث الاستدلالية مسلكها الذي شاء لها أن تسلكه ضمن الحدود التي رسمها المذهب، و تشكّلت الجامعات الكبرى التي تعتبر مفاخر يفتخر بها في دنيا العلم في بغداد و النجف الأشرف و الحلّة و الشام و أصفهان و قم و الأحساء و القطيف و الأماكن الإسلامية الأُخرى و كتبت الموسوعات الاستدلالية الضخمة التي تمثّل تراثاً عزيزاً يعكس العقلية الفذّة التي وصلت إليها العبقرية الشيعية [١].
[١] كاشفية الحال عن أحوال الاستدلال (مؤسسة أُمّ القرى): ٢١.