القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٠ - مقدّمات الاجتهاد
ثمّ الكليني ليس في كلامه ما يدلّ بالصراحة أنّ ما ينقله كلّه حجّة، و إن قيل بذلك لا سيّما بناءً على مبنى القدماء في الصحّة، كما جاء في مقدّمة الكتاب [١].
نعم في الأخبار التي لها حكم واحد بإسناد متعدّدة، أو عمل المشهور بها فيدلّ على التسالم عليها، فمثل هذا لا يحتاج إلى السند، و ربما الفقيه أحرز ذلك للقرائن الخاصّة في الرواية. و على كلّ حال فإنّ الفقيه المجتهد لا يستغني عن علم الرجال.
و أمّا علم المنطق فلم يذكره الآخوند كذلك، و لا يحتاجه الفقيه في مقام الاستنباط، فإنّ الجميع يعرف أنّه في القياس لا بدّ أن تكون الكبرى موجبة كلّية و إن لم يعرفوا المصطلحات، فليس علم المنطق من مبادئ الاجتهاد، و كذلك علم الكلام، فإنّ المراد ما يتوقّف عليه الاجتهاد لا ما يتوقّف عليه الإسلام، كما إنّ الإيمان متوقّف على الولاية و ليست هي من مقدّمات الاجتهاد.
فتحصّل أنّ الاجتهاد إنّما يتوقّف على العلوم العربيّة الثلاثة و علم الأُصول و التفسير بالمعنى المذكور و علم الرجال.
[١] لا سيما في قوله عليه الرحمة: (و قلت إنّك تحبّ أن يكون كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلّم و يرجع إليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السّلام) ض، و السنن القائمة التي عليها العمل، و بها تؤدّي فرض اللَّه و سنن نبيّه (صلّى اللَّه عليه و آله))، بأمثال هذه العبارة ذهب بعض الأعلام كالسيّد ابن طاوس و المحدّث النوري إلى صحّة ما في الكافي، فتأمّل و راجع الدرّ النضيد ١: ٧٠، و مناقشة الكاتب للسيّد الخوئي (قدّس سرّه).