القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧١ - دفع شبهة
أنّه سيبتلى في طول حياته بمسائل، إلّا أنّ هذا العلم الإجمالي الكبير ينحلّ إلى إجمالي صغير، و ذلك أنّ معظم المسائل قد أتعب الفقهاء أنفسهم في استنباطها، و جلّها مطابقة للواقع، فينحلّ العلم الإجمالي، فيعمل بالاحتياط في التكاليف الاحتمالية لتنجّز العلم الإجمالي، و لا يحتاط فيما لم يكن من التكاليف الاحتمالية لعدم تنجّز العلم بعد انحلاله، فإنّه إنّما يتنجّز فيما لو أفتى أحد المجتهدين بالتكاليف، أمّا مع نفي التكاليف من قبلهم، فلا يجب عليه الاحتياط، فيلزم فيما لو كان الاختلاف فعليه الاحتياط و مع اتّفاقهم لنفي التكليف فلا احتياط حينئذٍ.
و ربما يقال ما ورد من انحلال العلم الإجمالي الكبير بالصغير ليس في كلّ مورد، بل فيما لم يكن الكبير منجّزاً، كما في الشبهة الموضوعية لو قيل بالاستصحاب، فمن أنكر فعليه أن يعمل بقاعدة الطهارة و إنّما ينحلّ لأنّ الأصل النافي عند تساقطه بالعلم الإجمالي يرجع لو خرج العلم من الشبهة المحصورة كخروج أحد الطرفين من الشبهة فينحلّ إلى الفرد المتيقّن و الفرد المشكوك الذي يجري فيه الأصل النافي و يبقى بلا معارض، و لكن لو كان الأصل غير نافٍ، و يحتمل التكليف المثبت فلا انحلال فيه، إذ يكفي احتمال التكليف في تنجّزه، فالعامي الذي يحتمل التكليف عليه أن يراعي ذلك، إلّا أن يدّعي العلم بعد الفتوى للمجتهدين في الواقعة، فلا تكليف، أو يكون مجتهداً في البراءة، فلا يراعى التكليف المحتمل بالاحتياط.
و إنّما يجتهد العامي في أصالة البراءة بناءً على أنّه لا فرق في التمسّك بحديث الرفع بين الشبهات الموضوعية و الحكميّة، و أنّه لا مخصّص للثاني. و إذا قيل بالتخصيص لإخبار وجوب التعلّم، فيجاب أنّ ذلك للقادر و هذا العامي فعلًا يعجز